الشيخ الطوسي

302

التبيان في تفسير القرآن

أحدهما - قولوا أمرنا طاعة وقول معروف . قال مجاهد أمر الله بذلك المنافقين . وقيل هو حكاية عنهم أنهم يقولون " طاعة وقول معروف " مثل فرض الجهاد . لأنه يقتضيه قوله " فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم " . الثاني - طاعة وقول معروف أمثل أي أولى بالحق من أقوال هؤلاء المنافقين وقيل : طاعة وقول معروف خير لهم من جزعهم عند نزول فرض الجهاد - ذكره الحسن - والطاعة موافقه الإرادة الداعية إلى الفعل بطريق الترغيب فيه . والقول المعروف هو القول الحسن ، وسمي بذلك لأنه معروف صحته ، وكذلك الامر بالمعروف أي المعروف أنه حق . والباطل منكر ، لأنه تنكر صحته ، فعلى هذا المعنى وقع الاعتراف والانكار . وقوله " فإذا عزم الامر " معناه إذا انعقد الامر بالإرادة انه يفعله فإذا عقد على أنه يفعل قيل عزم الامر على طريق البلاغة . وقيل معنى عزم أي جد الامر ( فلو صدقوا الله ) يعني في ما أمرهم به من القتال وامتثلوا أمره ( لكان خيرا لهم ) لأنهم كانوا يصلون إلى نعيم الأبد . ثم خاطبهم فقال " فهل عسيتم " يا معشر المنافقين أن توليتم . وقيل في معناه قولان : أحدهما - " إن توليتم " الاحكام وجعلتم ولاة " أن تفسدوا " في الأرض بأخذ الرشا . وقيل أن أعرضتم عن كتاب الله ان تعودوا إلى ما كنتم من أمر الجاهلية أن يقتل بعضكم بعضا كما كنتم تفعلونه . والثاني - ان توليتم الامر أن يقطع بعضكم رحم بعض ، ويقتل بعضكم بعضا كما قتلت قريش بني هاشم ، وقتل بعضهم بعضا . وقيل المعنى ان أعرضتم عن كتاب الله والعمل بما فيه من وجوب القتال " أن تفسدوا في الأرض " بان